السيد كمال الحيدري

170

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الأمر ، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما ، وكان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليّاً لا شرعيّاً ، وذلك لوضوح أنّ الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ، ما لم يكن بينهما جامع في البين ، لاعتبار نحو من السنخيّة بين العلّة والمعلول . وعليه ، فجعلهما متعلّقين للخطاب الشرعيّ ، لبيان أنّ الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين . وإن كان بملاك أنّه يكون في كلّ واحد منهما غرض ، لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه ، كان كلّ واحد واجباً بنحو من الوجوب ، يستكشف عنه تبعاته ، من عدم جواز تركه إلّا إلى الآخر ، وترتّب الثواب على فعل الواحد منهما ، والعقاب على تركهما » « 1 » . قال المحقّق النائيني : « أن يكون الوجوب في كلّ واحد من أفراد التخيير مشروطاً بعدم فعل الآخر ، فيكون العتق واجباً عند عدم الصيام والإطعام ، وكذا العكس ، فتكون الإرادة قد تعلّقت بكلّ على نحو الواجب المشروط ، وذلك إنّما يكون إذا كان لكلّ من الصيام والعتق والإطعام ملاك يخصّه ، ولكن لا يمكن الجمع بين الملاكات وكان استيفاء واحد منها مانعاً عن استيفاء الباقي ، فإذا كان كذلك فلابدّ من إيجاب الكلّ على نحو الواجب المشروط ، إذ تخصيص الوجوب بأحدهما يكون بلا مرجّح » « 2 » . مناقشة التفسير الأوّل نوقش هذا التفسير بأنّ القول بالوجوبات المشروطة يلزم منه لوازم لا يمكن الالتزام بها ؛ لكونها مخالفة لحقيقة التخيير ، وهذه اللوازم هي : 1 . إنّ لازم هذا التفسير هو تعدّد العقاب فيما لو ترك المكلّف امتثال جميع

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 232 .